السيد عباس علي الموسوي
169
شرح نهج البلاغة
رأيه الفاسد الذي قطع به وأيقن بصحته وهو عار عن الصحة . . إنه على عادة الجاهل جهلا مركبا ويجهل أنه يجهل . ( فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت ) فكما أن العنكبوت على ضعف نسيجها مما جعل الناس يضربون بها المثل في الوهن وكما قال تعالى : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ومع ذلك لا تستطيع فريستها أن تتخلص منها أو تفلت كذلك حال هذا الذي تسمى بالعالم وهو ليس بعالم فإنه عندما تزدحم الشبهات حول قضية معينة وتعرض عليه لحلها وفصل الخصومة فيها وتعيين وجه الحق لا يستطيع أن يتخلص منها على وهنها وضعفها عند العلماء والمحققين ودليل ذلك موقفه المشكك المتحير . . ( لا يدري أصاب أم أخطأ فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ) هذه عادة من يجلس في غير مجلسه من العلماء ويرتفع أعلى من مقامه ويحل في غير محله فإنه إذا عرضت عليه مسألة يغامر في حلها ولا يدري هل أصاب أم أخطأ في فتياه وقضائه . . إنها حالة تعتري من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد وكانت القضية تحتاج إلى ذلك فهو يفتي بها دون علم ولا يعرف أصاب أم أخطأ فإن أصاب في الواقع خاف أن يكون قد أخطأ لأن مقدماته لم تكن سليمة ولم يجمع المطلوب من المعلومات والمقدمات وإن أخطأ رجا اللّه أن يكون قد أصاب في الواقع ، إنه لا يعرف موقعه ولا يعرف ما يحكم به وهذا درس لكل من لم يكن أهلا للفتوى أن يجتنبها ولا يغامر ويعيش القلق والاضطراب في نفسه وبين الناس . . ( جاهل خبّاط جهالات عاش ركاب عشوات ) إنه جاهل غير عالم كثير الأغلاط والأخطاء لأنه لم يمش على الموازين الشرعية التي وضعها الشارع . وإنه لضعف معرفته وفقره في استطلاع الحق والوقوف عليه تراه لا يبصر الحق واضحا ولا يتيقن منه . . إنه لم يبصر الأمور جيدا بل يفتي دون بصيرة ولا رأي صائب . . ( لم يعض على العلم بضرس قاطع ) لم يؤهّل للفتوى حيث أنه لم يدرس جيدا ويحصل على ملكة الاجتهاد التي بها يتيقن بصحة ما يقوله ولو في الظاهر وبحسب ما أذن اللّه فيه وبحده الأدنى وبعبارة أخرى لم يكن من أهل العلم والمعرفة لعدم معرفته بمستندات الأحكام وأسهها . . ( يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم ) إنه يقلب الروايات ويتفحصها وينتقل من واحدة إلى أخرى دون فائدة ولا ثمرة إنه يجمعها جمع رواية لا جمع دراية ويحملها كما يحمل الحمار أسفارا لا يستفيد منها ولا يعرف ما فيها . .